ابن الجوزي
127
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ففعلوا ، ثم قال يا رسول الله ، إني كنت جاهدا في إطفاء نور الله ، شديد الأذى لمن كان على دين الله ، وإني أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله وإلى الإسلام ، لعل الله أن يهديهم ، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم . فأذن له رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فلحق بمكة ، وكان صفوان حين خرج عمير بن وهب يقول لقريش : أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام / تنسيكم وقعة بدر . وكان صفوان يسأل عنه الركبان حتى قدم راكب فأخبره بإسلامه ، فحلف أن لا يكلمه أبدا ، ولا ينفعه بنفع أبدا ، فلما قدم مكة أقام بها يدعو إلى الإسلام ، ويؤذي من خالفه ، فأسلم على يديه ناس كثير . ذكر فضل من شهد بدرا أخبرنا عبد الأول ، قال : أخبرنا الداوديّ ، قال : أخبرنا السرخسي ، قال : أخبرنا الفربري ، قال : أخبرنا البخاري ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : حدثنا جرير ، عن يحيى بن سعيد ، عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقيّ ، عن أبيه - [ وكان أبوه من أهل بدر ] [ 1 ] ، قال : جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ، فقال : ما تعدون أهل بدر فيكم ؟ قالوا : « من أفضل المسلمين » أو كلمة نحوها . قال : وكذلك من شهد بدرا من الملائكة . انفرد بإخراجه البخاري [ 2 ] . وفي الصحيحين من حديث علي رضي الله عنه ، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال : « وما يدريك لعل الله أطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » . ذكر عدد أهل بدر أخبرنا هبة الله بن محمد ، قال : أخبرنا الحسن بن علي ، قال : أخبرنا أحمد بن
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من البخاري . [ 2 ] صحيح البخاري ( فتح الباري 7 / 312 ، رقم ( 3992 ) .